msoq2
لا لماركس & سبنسر

لا للصهيونية

120994
الجمعة,حزيران 27, 2008


الاختراق الاقتصادي الإسرائيلي للمنطقة العربية


د.رفعت السيد أحمد

على الرغم من مرور قرابة الستة عقود من الزمن على زرع الكيان الصهيوني في قلب المنطقة العربية الاسلامية, وبالرغم من الرعاية السياسية الدولية (الأميركية والغربية تحديدا) له وحدبها عليه,

إلا أنه ظل طيلة هذه العقود فاقدا لشرعية القبول من المحيط العربي /الاسلامي, حتى في ذروة انتصاره العسكري (7691 نموذجا) أو ذروة انتصاره السياسي المتمثل في توقيع اتفاقات تسوية مع دول الجوار وبخاصة مع أكبر دولة عربية (مصر) والتي تمكن من اخراجها من المعادلة الاقليمية بتوقيع اتفاقات كامب ديفيد ,1979 رغم ذلك ظل دائما يستشعر فقدان هذه الشرعية سواء على المستوى الرسمي أو المستوى الشعبي وإن كان الأخير أشد قوة وأعظم أثرا.‏‏‏

وفي سبيل كسر جدار هذه العزلة السياسية والاقتصادية ومحاولة اكتساب الشرعية المفقودة تلك, أقام الكيان الصهيوني العديد من العلاقات السياسية مع أكثر من نصف الدول العربية عبر الاتفاقات والمعاهدات العلنية والسرية أو من خلال العلاقات الاقتصادية التي وصلت الى مستوى خطير للغاية حيث توجد اليوم 41 دولة عربية تم اختراقها اقتصاديا وبينها وبين الكيان الصهيوني علاقات اقتصادية وتبادل تجاري مشهود (سوف نذكرها لاحقا) .‏‏‏

على أي حال: لقد ظل هاجس الاختراق أو التطبيع, مع المنظومة العربية والاسلامية حاكما لكافة الممارسات الإسرائيلية, وتنوعت وسائل التعبير عنه وترجمته من مرحلة لأخرى,وفقا لظروف المنطقة وأحداثها ,فما جرى في كامب ديفيد عام 9791 اختلف في الشكل عما جرى في (وادي عربة) وفي (أوسلو) وإن ذلك الجوهر واحد الاختراق ومحاولة اكتساب الشرعية المفقود.‏‏‏

وتوالت الأحداث والتطورات في المنطقة, وجاء انتصار حزب الله وتحرير الجنوب اللبناني ثم احداث الانتفاضة الفلسطينية عام ,2000فأحداث الحادي عشر من ايلول 1002 وما تلاها من زلزالي أفغانستان (2002) والعراق (3002), وصولا الى رياح التغيير الأميركي الكبير على المنطقة التي تستهدف اعادة هندستها سياسيا والمسماة بالشرق الأوسط الكبير أو الموسع, والذي تزامن مع انغراس الأقدام الأمريكية في الوحل اجمالا بلا أمل في الخروج بشكل آمن, كل هذا ترافق مع استمرار أعمال المقاومة الفلسطينية, وصمود شعبها الأسطوري, والذي لم يفت في عضده أعمال الارهاب والقتل اليومي الصهيوني والتي وصلت في العام الأخير 4002 الى حد تصفية ثلاثة من كبار قادة الشعب الفلسطيني (الشيخ أحمد ياسين-الدكتور عبد العزيز الرنتيسي-الرئىس ياسر عرفات) ومع ذلك استمرت المقارمة وتنوعت أساليبها واستعصى الشعب المناضل على الهزيمة النفسية أو العسكرية والشواهد على هذا عديدة.‏‏‏

في هذه الاجراءات أرادت أميركا ومعها الكيان الصهيوني تجديد محاولات الاختراق الاقتصادي بعد أن فشل الاختراق السياسي على الصعد الشعبية بل والرسمية والتي رغم قبولها بالتطبيع ظلت محصورة في علاقات محدودة مع أجهزة بعينها داخل البلاد التي تطبع مع الكيان الصهيوني ولم يتورط في هذا التطبيع باقي أركان الحكومات أو الوزارات وبالطبع لم يصل أثره الى (الشعب العربي) الذي ظل رافضا لهذا التطبيع جملة وتفصيلا, وظل ممانعا لاكساب هذا الكيان الصهيوني شرعيته المفتقدة.‏‏‏

أرادت أميركا وإسرائيل إذن معاودة الاختراق, خاصة في أجواء التشتت العربي والانقسام الرأسي الذي أصاب العديد من الأنظمة, وبات كل يبحث عن مهرب أو ملجأ أمام طوفان القوة الأميركي في العالم والمنطقة, في هذا الاطار جاءت اتفاقية (الكويز) مع مصر والتي وقعت يوم 41/21/4002 بين وزير التجارة الخارجية والصناعة المصري ونظيره الاسرائىلي والسفير الأميركي بالقاهرة,جاءت لتعيد الى الأذهان مرة أخرى اتفاقية كامب ديفيد عام 9791 وما تلاها من أحداث جسام هزت مصر والعالم, وقد كان المفكر الاقتصادي المصري البارز د. اسماعيل صبري عبد الله صادقا عندما أسماها بالفعل بر(كامب ديفيد اقتصادية) لما لها من آثار سلبية قاتلة على الاقتصاد المصري, ولما ستجره على المستوى العربي من اختراق تطبيعي مسموم, شبيه الى حد كبير بتلك الاختراقات السياسية التي أنتجتها اتفاقات كامب ديفيد عام 9791 في المنطقة العربية والاسلامية.‏‏‏

ولكن ماذا عن هذه الاتفاقية? وما هي حقيقتها وماذا عن آثارها المستقبلية? ذلك ما نحاول الاجابة عليه في هذه الدراسة.‏‏‏

في البداية يهمنا الاشارة الى أن اتفاقية الكويز: (qiz):هي اختصار لر اتفاقية المناطق الاقتصادية المؤهلة, ويقصد بالتأهيل هنا أي القادرة على التعامل التنافسي مع السوق الأميركي في مجال الصناعات النسيجية تحديدا مع ضرورة أن تكون منتجاتها النسيجية قد دخلها مكون اسرائيلي بنسبة 8.11 % هذه الاتفاقية- وقبل الدخول في تفاصيلها-جاءت في سياق علاقات اقتصادية عربية اسرائىلية للأسف موسعة رغم الأحداث في فلسطين, وهي علاقات يهمنا الاشارة إليها أولا وبتفصيل لأنها تمثل السياق العام الذي ولدت فيه اتفاقات (الكويز) سالفة الذكر وهو أيضا السياق الذي ستولد فيه الاتفاقات المستقبلية الشبيهة بالكويز مع الدول العربية الأخرى, فماذا عن هذا السياق?‏‏‏

ان التقارير والوثائق الرسمية تقول إن 41 دولة عربية قامت خلال عام 3002 (عام زيادة الذبح الاسرائيلي للفلسطينيين) بإجراء عمليات تبادل تجاري مع اسرائىل بلغت قيمتها 391 مليونا و069 ألف دولار وهذه الدول جاءت وفقا للترتيب التالي:‏‏‏

1-المملكة الاردنية الهاشمية احتلت الموقع الأول بقيمة اجمالية لحجم التبادل التجاري مع الكيان الصهيوني 131 مليونا و002 ألف دولار بلغت قيمة الصادرات 44 مليونا و005 الف دولار, أما الواردات فبلغت 68 مليونا و007 الف دولار.‏‏‏

2-جاءت مصر في المركز الثاني باجمالي 84 مليونا و016 آلاف دولار, بقيمة صادرات بلغت 22 مليونا و011 الاف دولار وواردات بقيمة 62 مليونا و005 الف دولار.‏‏‏

3- في الموقع الثالث جاءت المملكة المغربية حيث بلغ اجمالي قيمة التبادل التجاري 7 ملايين و048 ألف دولار منها صادرات بقيمة مليون و041 الف دولار أما الواردات فبلغت 6 ملايين و007 ألف دولار.‏‏‏

4-في الموقع الرابع دولة جيبوتي باجمالي مليون و072 الف دولار أما الواردات فكانت بقيمة مليون و001 الف دولار.‏‏‏

5-في الموقع الخامس جاءت المملكة العربية السعودية باجمالي مليون و072 الف دولار أما الواردات فبلغت قيمتها مليونا و001 الف دولار.‏‏‏

6-في الموقع السادس دولة الامارات العربية المتحدة باجمالي 409 آلاف دولار بلغت صادراتها 4 آلاف دولار أما الواردات فبلغت 009 الف دولار.‏‏‏

7-في الموقع السابع جاءت لبنان باجمالي 208 الف دولار, وبلغت صادراتها ألفي دولار بينما بلغت الواردات 008 ألف دولار.‏‏‏

8-وفي الموقع الثامن جاءت دولة الجزائر في المرتبة الثامنة باجمالي 105 ألف دولار وبلغت صادراتها ألف دولار أما الواردات فكانت 005 ألف دولار.‏‏‏

9- ثم تأتي العراق في الموقع التاسع باجمالي 205 ألف دولار بلغت صادراتها ألفي دولار والواردات 005 ألف دولار.‏‏‏

أما في الموقع العاشر وحتى الثالث عشر فقد جاءت فيها كل من قطر وتونس وعمان وموريتانيا وبلغ اجمالي علاقاتها التجارية مع الصهاينة 245 ألف دولار بلغت صادراتها ألف دولار فقط بينما تراوحت الواردات بين 002 و003 ألف دولار لكل منهما, وبقيت سورية وليبيا صامدة ورافضة ومعها عدد من الدول العربية خارج هذا المزاد من التطبيع الاقتصادي, والسؤال الآن: أين الالتزام بقرارات المقاطعة العربية?! ولأن هذا السؤال سيظل بلا اجابة لأن أغلب هذه الدول تكيل بعدة مكاييل وتتعامل بعدة أوجه, ويغلب على سياساتها لغة النفاق السياسي والاقتصادي, لذلك لن تكون هناك اجابة عن هذا السؤال, وسيصبح لزاما علينا الانتقال الى (الكويز) المصرية وقصتها المثيرة للأسى!!‏‏‏

في سياق هذا التطبيع والاختراق الاقتصادي للر14 دولة عربية, جاء توقيع اتفاقية (الكويز) بين (مصر وأميركا واسرائىل) لتدشين مرحلة جديدة (خطيرة) من مراحل التطبيع الاقتصادي يمكن تسجيل قصتها, وآثارها, ومخاطرها المستقبلية في المحاور التالية:‏‏‏

وفقا للوصف الرسمي الذي قدم عن هذه الاتفاقية, فإنها تعد انتصارا وفتحا اقتصاديا حيث جاء في بيانات وزارة التجارة والصناعة أن هذه الاتفاقية سوف تؤدي الى دخول اسرائىل بنسبة تقرب من 21% من المواد المصنعة في بلادنا, أي اختراق اقتصادي تطبيعي يصعب رده مستقبلا مع تحصيل نسبة كبيرة من عائدة هذه الصادرات الصناعية ويقدر مبدئيا بر ( 745 مليون دولار) وهي صادرت من المفترض أن تذهب الى الولايات المتحدة, ووفقا لوثائق وزارة التجارة التي أكدت أيضا أن اسرائىل وفقا للاتفاقية ستدخل كعامل رئيسي في تشغيل 502 مصنعا مصريا وستؤثر في تحريك واختراق عقول 161 ألف عامل أما هذه المناطق فهي (العاشر من رمضان-شبرا الخيمة-مدينة نصر-جنوب الجيزة-مدينة 51 مايو وحلوان- محافظة الاسكندرية-العامرية-برج العرب-العامرية الجديدة-الدخيلة-منطقة قناة السويس-بور سعيد) إضافة لذلك فإن الواقع يقول أن هذا العدد من المصانع لن يعمل بأكمله, وهذا العدد من العمال لن يكون له حظ الحصول على فرصة عمل مستمرة, فضلا عن أنهما (المصنع والعامل) سيكونان عرضة للاختراق الصهيوني السياسي والثقافي المنظم, والحقائق التي ترشحت عن أصحاب هذه المصانع والمستفيدين الرئىسيين منها تؤكد أن ثلاثة من كبار رجال الأعمال ممن لهم علاقة بقصة التطبيع التاريخي بين اسرائىل والحكومة المصرية هم المستفيدون الوحيدون من هذه الاتفاقية وفي مقدمتهما السيد (جلال الزوبا-صاحب مصانع النسيج في العاشر من رمضان ورجل التطبيع الاقتصادي الشهير والذي سبق له زيارة اسرائىل وتوقيع عدة اتفاقات خاصة معها في مجال النسيج, وهو في ذات الوقت رئىس اتحاد الصناعات والرجل القريب من النظام, وان ادعاء استفادة مئات العمل والأسر ادعاء باطل الى الحد الذي دفع صحيفة (الأهالي) لوضع عنوان (مانشيت) صفحتها الأولى بهذه الكلمات ذات الدلالة (بتاريخ 22/21/4002) بالمستفيدون من اتفاقية الكويز ثلاثة أفرادا.‏‏‏

وفي نطاق النقد العلمي لهذه الاتفاقية والتي تعد اتفاقية سياسية أكثر منها اتفاقية اقتصادية انها أقيمت لتقدم فيها مصر لاسرائىل تنازلا مجانيا يفتح الباب السياسي (فضلا عن الباب الاقتصادي) لزيادة تجارتها وتطبيعها من خلال إدخال مكون صناعي بنسبة 8.11%, الأمر الذي لم يقابله تنازل اسرائىلي مواز ولو بشكل رمزي متمثلا في ايقاف حمامات الدم -مثلا- في غزة والضفة, وعلى العكس هو الذي حدث وفي نفس اللحظة التي كان يوقع فيه وزير التجارة المصري (رشيد محمد رشيد) على بروتوكول الاتفاقية كانت خان يونس تضرب بالقنابل الاسرائيلية الحارقة وبطائرات الأباتشي الأميركية الصنع, الأمر الذي مثل هزيمة نفسية كبيرة أمام آلة القمع والارهاب الاسرائيلية التي خرجت لوحدها-ومعها أميركا بالطبع -منتصرة من هذه الاتفاقية البائسة.‏‏‏




msoq2